ويقال فيه أيضا : لغى يلغى لغا، قال :
عن اللغا ورفث التكلم١
ويقال أيضا : لغى بالشيء يلغي به، كقولك : لزمه وأحبه، فيكون كقوله : من أحب شيئا أكثر من ذكره. يقال : لغى به، وغرى به، وغره به، ولكي به، ولزم به، وسدك به، وعسق به : إذا واصله، وأقام عليه.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد :"وَرَبأَتْ٢".
قال أبو الفتح : هذه القراءة راجعة بمعناها إلى معنى ما عليه قراءة الجماعة، وذلك أن الأرض إذا ربت ارتفعت، والرابئ أيضا كذلك ؛ لأنه هو المرتفع. ومنه الربيئة، وهو طليعة القوم وذلك لشخوصه على الموضع المرتفع. قال الهذلي [١٤٣ظ].
فوردن والعيوق مقعد رابئ الضـ ـرباء خلف النجم لا يتتلع٣
ومن ذلك قراءة الحسن وأبي الأسود والجحدري وسلام والضحاك وابن عامر ؛ بخلاف :"أَعْجَمِي"٤، بهمزة واحدة مقصورة، والعين ساكنة.
ورب أسراب حجيج كظم
وحجيج : حجاج. وكظم عن اللغا : ممسكون عن الخوض في اللهو والباطل. والرفث : الفحش في القول. وانظر الديوان : ٥٩، واللسان "لغا"، وشواهد الكشاف : ١٣٥.
٢ سورة السجدة : ٣٩.
٣ من قصيدة لأبي ذؤيب يرثى بها أولاده ويروى "فوق النظم" مكان "خلف النجم". وضمير وردن لحمار الوحشي وأتنه الأربع في بيت سابق. والعيوق : كوكب أحمر يطلع حيال الثريا، وفوق الجوزاء. والضرباء : جمع ضريب ككريم وهو الذي يضرب القداح، وهو الموكل بها. ورابئ الضرباء : الذي يقعد خلف ضارب قداح الميسر يرتبئ لهم فيما يخرج منهان فيخبرهم به، ويعتمدون على قوله فيه والنجم : الثريا. وأما فوق النظم فيريد به نظم الجوزاء ويتتلع : يتقدم ويرتفع. يريد أن الحمار وأتنه وردت الماء والعيوق من الثريا بكان الرابئ من الضرباء، وإنما يكون ذلك في صميم الحر عند الأسحار، وهو وقت ورود الوحش الماء. وانظر الديوان : ١ : ٦، الخزانة : ١ : ٢٠١.
٤ سورة السجدة : ٤٤.