سؤال : فإن قيل لم أنكر الله تعالى ذلك القول عليهم ؟
فالجواب : إنما أنكر الله تعالى ذلك القول عليهم لوجوه. أحدها : لأن محمداً ـ ﷺ ـ ثبتت نبوته بسائر المعجزات، وقد أخبر عن كذبهم في ذلك فثبت لا محالة كذبهم فيه. وثانيها : شهادة التوراة والإنجيل على أن الأنبياء كانوا على التوحيد والحنيفية. وثالثها : أن التوراة والإنجيل أنزلا بعدهم. ورابعها : أنهم ادعوا ذلك من غير برهان فوبخهم الله تعالى على الكلام في معرض الاستفهام على سبيل الإنكار والغرض منه الزجر والتوبيخ وأن يقرر الله في نفوسهم أنهم يعلمون أنهم كانوا كاذبين فيما يقولون. أهـ ﴿مفاتيح الغيب ـ حـ٤ صـ ٨١﴾
قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شهادة عِندَهُ مِنَ الله﴾ أي كتم شهادة الله التي عنده أنه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية. ويحتمل معنيين : أحدهما أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم، لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها. والثاني : أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها. وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد ـ ﷺ ـ بالنبوة في كتبهم وسائر شهاداته. أهـ
﴿الكشاف حـ١ صـ ١٩٧﴾
سؤال : ما المراد بالشهادة فى قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ ؟
واختلف في الشهادة هنا ما هي ؟ فقال مجاهد والحسن والربيع : هي ما في كتبهم من أن الأنبياء على الحنيفية لا على ما ادعوا هم، وقال قتادة وابن زيد : هي ما عندهم من الأمر بتصديق محمد ـ ﷺ ـ واتباعه، والأول أِبه بسياق معنى الآية، واستودعهم الله تعالى هذه الشهادة ولذلك قال :﴿من الله﴾،
ف ﴿من﴾ على هذا متعلقة بـ ﴿عنده﴾، كأن المعنى شهادة تحصلت له من الله، ويحتمل أن تتعلق ﴿من﴾ بـ ﴿كتم﴾، أي كتمها من الله. أهـ
﴿المحرر الوجيز ـ حـ١ صـ ٢١٧﴾