وأما معرفة أنه كيف ينبغي وقوع الأحوال في اليوم الحاضر فهو بالإحسان إلى أهل العالم بقدر الطاقة، وأما معرفة الأحوال في اليوم المستقبل فهو الإقرار بالبعث والقيامة، وإذا كان الإنسان على ضد الحق في هذه المراتب الثلاثة كان في نهاية الجهل والضلال، فلهذا حكم الله عليه بالويل، فقال :﴿وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ * الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكواة وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون﴾ وهذا ترتيب في غاية الحسن، والله أعلم الوجه الثاني : في تقرير كيفية النظم أن يقال المراد بقوله ﴿لاَ يُؤْتُونَ الزكواة﴾ أي لا يزكون أنفسهم من لوث الشرك بقولهم : لا إله إلا الله، وهو مأخوذ من قوله تعالى :
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [ الشمس : ٧ ] الثالث : قال الفرّاء : إن قريشاً كانت تطعم الحاج، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثانية :
احتج أصحابنا في إثبات أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام بهذه الآية، فقالوا إنه تعالى ألحق الوعيد الشديد بناء على أمرين أحدهما : كونه مشركاً والثاني : أنه لا يؤتي الزكاة، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين الأمرين تأثير في حصول ذلك الوعيد، وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة من المشرك تأثيراً عظيماً في زيادة الوعيد، وذلك هو المطلوب.
المسألة الثالثة :