فصل
قال الفخر :
ثم قال تعالى :﴿وَمِنْ ءاياته أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة ﴾.
واعلم أنه تعالى لما ذكر الآيات الأربع الفلكية وهي الليل والنهار والشمس والقمر، أتبعها بذكر آية أرضية فقال :﴿وَمِنْ ءاياته أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة﴾ والخشوع التذلل والتصاغر، واستعير هذا اللفظ لحال الأرض حال خلوها عن المطر والنبات ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ﴾ أي تحركت بالنبات، وربت : انتفخت لأن النبت إذا قرب أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت، ثم تصدعت عن النبات، ثم قال :﴿إِنَّ الذي أحياها لَمُحيي الموتى﴾ يعني أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها هو القادر على إحياء هذه الأجساد بعد موتها، وقد ذكرنا تقرير هذا الدليل مراراً لا حصر لها، ثم قال :﴿إِنَّهُ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ وهذا هو الدليل الأصلي وتقريره إن عودة التأليف والتركيب إلى تلك الأجزاء المتفرقة ممكن لذاته، وعود الحياة والعقل والقدرة إلى تلك الاْجزاء بعد اجتماعها أيضاً أمر ممكن لذاته، والله تعالى قادر على الممكنات، فوجب أن يكون قادراً على إعادة التركيب والتأليف والحياة والقدرة والعقل والفهم إلى تلك الأجزاء، وهذا يدل دلالة واضحة على أن حشر الأجساد ممكن لا امتناع فيه ألبتة، والله أعلم.
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا