وقول :﴿ الذين كفروا ﴾ إظهار في مقام الإضمار، ومقتضى الظّاهر أن يقال : ولننبئنّهم بما عملوا، فعدل إلى الموصول وصلته لما تؤذن به الصلة من علة استحقاقهم الإذاقة بما عملوا وإذاقة العذاب.
وقوله :﴿ ولنذيقنهم من عذاب غليظ ﴾ هو المقصود من التفريع.
والغليظ حقيقته : الصلب، قال تعالى :﴿ فاستغلظ فاستوى على سوقه ﴾ [ الفتح : ٢٩ ]، وهو هنا مستعار للقويّ في نوعه، أي عذاب شديد الإيلام والتعذيب، كما استعير للقساوة في المعاملة في قوله ﴿ واغلظ عليهم ﴾ [ التوبة : ٧٣ ] وقوله :﴿ وليجدوا فيكم غلظة ﴾ [ التوبة : ١٢٣ ].
والإذاقة : مجاز في مطلق الإصابة في الحسّ لإطماعهم أنّها إصابة خفيفة كإصابة الذوق باللّسان.
وهذا تجريد للمجاز كما أن وصفه بالغليظ تجريد ثان فحصل من ذلك ابتداء مُطمِع وانتهاء مُؤيِس. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon