ولما ثبت بهذا علمه صريحاً وقدرته لزوماً وعجز من سواه وجهله، وتقرر بذلك أمر الساعة من أنه قادر عليها بما أقام من الأدلة، وأنه لا بد من كونها لما وعد به من تكوينها لينصف لمظلوم من ظالمه لأنه حكيم ولا يظلم أحداً وإن كانوا في إيجادها ينازعون، ولم ينكرون قال تعالى مصوراً ما تضمنه ما سبق من جهلهم، ومقرراً بعض أحوال القيامة، عاطفاً على أرشد السياق إلى تقديره من نحو : فهو على كل شيء قدير لأنه على كل شيء شهيد وهم بخلاف ذلك، مقرراً قدرته تصريحاً وعجز ما ادعوا من الشركاء :﴿ويوم يناديهم﴾ أي المشركين بعد بعثهم من القبور، للفصل بينهم في سائر الأمور فيقول المحسن إليك بأنواع الإحسان الذي منه إنصاف المظلوم من ظالمه على سبيل الأمور فيقول المحسن إليك بأنواع الإحسان الذي منه إنصاف المظلوم من ظالمه على سبيل التوبيخ والتقريع والتنديم :﴿أين شركائي﴾ أي الذين زعمتم أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم ويحمونكم من العقاب واللوم، والعامل في الظرف ﴿قالوا﴾ أي المشركون :﴿آذنّاك﴾ أي اعلمناك سابقاً بألسنة أحوالنا والآن بألسنة مقالنا، وفي كلتا الحالتين أنت سامع لذلك لأنك سامع لكل ما يمكن أن يسمع وإن لم يسمعه غيرك، ولذا عبروا بما منه الإذن ﴿ما منا﴾ وأكدوا النفي بإدخال الحار في المبتدأ المؤخر فقالوا :﴿من شهيد﴾ أي حي دائماً حاضر دون غيبة، مطلع على ما يريد من غير خفاء بحيث لا يغيب عن علمه شيء فيخبر بما يخبر به على سبيل القطع والشهادة، فآل الأمر إلى أن المعنى : لا نعلم أي ما كنا نسميهم شركاء لأنه ما منا من هو محيط العلم.
ولما قرر جهلهم، أتبعه عجزهم فقال :﴿وضل﴾ أي ذهب وشذ وغاب وخفي ﴿عنهم﴾ ولما كانت معبوداتهم إما ممن لا يعقل كالأصنام وإما في عداد ذلك لكونهم لا فعل لهم في الحقيقة، عبر عنهم بأداة ما لا يعقل فقال :﴿ما كانوا﴾ أي دائماً ﴿يدعون﴾ في كل حين على وجه العادة.


الصفحة التالية
Icon