والأرض، وساقت من الآيات ما يربط الألباب والقلوب بعظمته " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته.. ". " ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة... ". " ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ".
والآيات المذكورة تشير إلى القوانين الطبيعية التى تحكم البحار، وما يطفو فى عبابها من سفن، كما أنها تشير إلى قوانين الجاذبية التى تحكم الأجرام السماوية كلها. ونحن نعلم أن السماوات ملأى بالملائكة المسبحة بحمد الله أبدا، فهل هناك كائنات أخرى؟ هناك الجن وهو عالم آخر مكلف مثلنا. وربما كانت هناك مخلوقات أخرى سوف نجتمع بها يوما، لا ننفى ولا نثبت، المهم أن نحسن العيش على الأرض التى مهدها الله لنا، واختبرنا فوق ثراها. والغريب أن الحضارة الحديثة - مع تفوقها على الحضارات السابقة - عصفت بها الأهواء التى عصفت بالأمم البائدة، فلم تنجح فى مضمار الفضيلة والعدالة. وتحذيرا من ذلك تذكر السورة تسع خصال لابد منها كى ينجو الناس من الغضب الإلهى " فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى (١) للذين آمنوا (٢) وعلى ربهم يتوكلون * (٣) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش (٤) وإذا ما غضبوا هم يغفرون * (٥) والذين استجابوا لربهم (٦) وأقاموا الصلاة (٧) وأمرهم شورى بينهم (٨) ومما رزقناهم ينفقون * (٩) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين " (١٠). وربما ضحكت الدنيا للطغاة والمجرمين، فعاشوا وافرين مراحين، فما قيمة ذلك؟ " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ". من حق الناس أن يروا بينهم أمة تصون الوحى، وترعى أمره ونهيه وتقيم موازينه فى كل مكان، والأمة العربية التى شرفت بالوحى الخاتم جديرة أن تتبوأ هذا المنصب! وقد قامت أول أمرها بحقوقه، ولكنها على مر الأيام نسيت، بل


الصفحة التالية
Icon