وقد استمعت فى هذه السورة إلى تنبيه للعرب وتحذير يقول الله فيه " استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ... ". ومما يزيد السخط أن عرب اليوم تهى علاقتهم بالإسلام فى وقت يزداد اليهود وغيرهم تعلقا بمواريثهم، أى أن العقائد كلها تنتعش إلا الإسلام وحده فمحكوم عليه بالانكماش. بل مطلوب له التلاشى! وكما بدأت سورة الشورى بالحديث عن الوحى الإلهى، ختمت بالحديث عنه؟ فبينت أولا كيف يقع الوحى " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ". وليس كل بشر يرشح للوحى، بل يصطفى الله له طبائع خاصة ومعادن قوية، والأنبياء ليسوا سواء فى طاقاتهم واستعداداتهم، كما أن نجوم السماء ليست سواء فى أحجامها وأشعتها. والذى يكلف بهداية مدينة غير الذى يكلف بهداية قطر غير الذى يكلف بهداية العالم على كر العصور. وقد بعث الله محمدا بكتاب فيه شفاء الإنسانية على اختلاف الزمان والمكان، وقد بلغ الكتاب علما، وأقامه دولة، وورثه حضارة، وتركه حصانة للعالم أجمع من الزيغ والتردى " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ". أ هـ ﴿نحو تفسير موضوعى صـ ٣٧٤ ـ ٣٧٨﴾