والحذر من أن يكون ركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه.
حكى سليمان بن يسار أن قوماً كانوا في سفر فكانوا إذا ركبوا قالوا :"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ" وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي التي لا تتحرّك هزالاً، ( الرازم من الإبل : الثابت على الأرض لا يقوم من الهزال.
أو قد رَزَمت الناقة تَرْزُم وترزِم رزوماً ورزاماً : قامت من الإعياء والهزال فلم تتحرك ؛ فهي رازم.
قاله الجوهري في الصحاح ).
فقال : أمّا أنا فإني لهذه لمقرِن، قال : فقمصت به فدقت عنقه.
وروي أن أعرابياً ركب قعوداً له وقال إني لمقرن له فركضت به القعود حتى صرعته فاندقّت عنقه.
ذكر الأوّل الماوردي والثاني ابن العربي.
قال : وما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا وليس بواجب ذكره باللسان ؛ فيقول متى ركب وخاصة في السفر إذا تذكر :"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ.
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ" اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، اللهم إني أعوذ بك من وَعْثاء السفر، وكآبة المنقلَب، والجَوْر بعد الكَوْر، وسوء المنظر في الأهل والمال ؛ يعني ب "الجور بعد الكور" تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه.
وقال عمرو بن دِينار : ركبت مع أبي جعفر إلى أرضٍ له نحو حائط يقال لها مدركة، فركب على جمل صَعْب فقلت له : أبا جعفر! أما تخاف أن يصرعك؟ فقال : إن رسول الله ﷺ قال :
" على سنام كل بعير شيطان إذا ركبتموها فاذكروا اسم الله كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله " " وقال عليّ بن ربيعة : شهدت عليّ بن أبي طالب ركب دابة يوماً فلما وضع رجله في الركاب قال : باسم الله، فلما استوى على الدابة قال الحمد لله، ثم قال :"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ.