شيء هو لي، وينبغي لك أن تسر وتفرح لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش، وضالاً فوجد.
وقال : رجل كان غنياً يلبس الأرجوان وكان يتنعم كل يوم ويلذ، ومسكين كان اسمه العازر مطروحاً عند بابه مضروباً بقروح، وكان يشتهي أن يشبع من الفتات الذي يسقط من مائدة ذلك الغني، وكانت الكلاب تأتي وتلطع قروحه، فلما مات ذلك المسكين أخذته الملائكة إلى حصن إبراهيم، ومات ذلك الغني وقبو فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب، فنظر إبراهيم من بعيد والعازر في حصنه، فنادى : يا أبتاه إبراهيم! ارحمني وأرسل العازر ليبل طرف إصبعه بما يبرد لساني لأني معذب في اللهب، فقال له إبراهيم : يا ابني اذكر أنك قد قتلت جيرانك في حياتك والعازر في بلائه والآن فهو يستريح ههنا وأنت تعذب، ومع ذلك فبيننا وبينكم أهوية عظيمة نائية لا يقدر أحد على العبور من ههنا إليكم، ولا من هنا إلينا، قال له : أسألك يا أبتاه أن ترسله إلى بيت أبي، فإن خمسة أخوة لكي يناشدهم لئلا يأتوا إلى موضع هذا العذاب، قال له إبراهيم : عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا منهم، فقال له : يا أبتاه إبراهيم! إن لم يمض إليهم واحد من الأموات ما يتوبون؟ فقال له : إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء فليس إن قام واحد من الأموات يصدقونه، وقال لتلاميذه : سوف تأتي الشكوك والويل، الذي تأتي الشكوك من قبله خير له لو علق حجر رحى الحماز في عنقه ويطرح في البحر من أن يشك أحداً من هؤلاء الضعفاء - والله أعلم.
ولما كان الطريق الواضح القديم موجباً للاجتماع عليه، والوفاق عند سلوكه، بين أنهم سببوا عنه بهذا الوعظ غير ما يليق بهما بقوله :﴿فاختلف﴾ وبين أنهم أكثروا الاختلاف بقوله :﴿الأحزاب﴾ أي إنهم لم يكونوا فرقتين فقط، بل فرقاً كثيرة.


الصفحة التالية
Icon