وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
ثم ذكر تعالى نعمته على بني إسرائيل في أنجائهم من فرعون وقومه، و﴿ العذاب المهين ﴾ هو ذبح الأبناء والتسخير في المهن كالبنيان والحفر وغيره.
وفي قراءة ابن مسعود :" من عذاب المهين "، بسقوط التعريف بالألف واللام من العذاب.
وقوله :﴿ من فرعون ﴾ بدل من قوله :﴿ من العذاب ﴾. و: " مِن " بكسر الميم هي قراءة الجمهور. وروى قتادة أن ابن عباس كان يقرأها " مَن " بفتح الميم " فرعونُ " برفع النون.
وقوله :﴿ على علم ﴾ أي على شيء سبق عندنا فيهم وثبت في علمنا أنه سينفذ. وقوله :﴿ على العالمين ﴾ يريد على جميع الناس، هذا على التأويل المتقدم في العلم. والمعنى : لقد اخترناها لهذا الإنجاء وهذه النعم على سابق علم لنا فيهم وخصصناهم بذلك دون العالم، ويحتمل قوله :﴿ على علم ﴾ أن يكون معناه : على علم وفضائل فيهم، والمعنى : اخترناهم للنبوءات والرسالات، فيكون قوله :﴿ على العالمين ﴾ في هذا التأويل، معناه : على عالم زمانهم، وذلك بدليل فضل أمة محمد لهم وعليهم، وأن أمة محمد خير أمة أخرجت للناس.
وقوله تعالى :﴿ وآتيناهم من الآيات ﴾ لفظ جامع لمعجزات موسى وللعبر التي ظهرت في قوم فرعون من الجراد والقمل والضفادع وغير ذلك، ولما أنعم به على بني إسرائيل من تظليل الغمام والمن والسلوى وغير ذلك، فإن لفظ ﴿ الآيات ﴾ يعم جميع هذا. والبلاء في هذا الموضع : الامتحان والاختبار، وهذا كما قال تعالى :﴿ ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ﴾ [ الأنبياء : ٣٥ ] و: ﴿ مبين ﴾ بمعنى بين.


الصفحة التالية
Icon