قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما :" المهل " : دردي الزيت وعكره. وقال ابن مسعود وابن عباس أيضاً :" المهل " ما ذاب من ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص ونحوه. قال الحسن : كان ابن مسعود على بيت المال لعمر بالكوفة، فأذاب يوماً فضة مكسرة، فلما انماعت، قال : يدخل من بالباب، فدخلوا، فقال لهم : هذا أشبه ما رأينا في الدنيا بالمهل. والمعنى أن هذه الشجرة إذا طعمها الكافر في جهنم صارت في جوفه تفعل كما يفعل المهل السخن من الإحراق والإفساد.
وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر :" تغلي " بالتاء على معنى : تغلي الشجرة، وهي قراءة عمرو بن ميمون وأبي رزين والحسن والأعرج وابن محيصن وطلحة. وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص :" يغلي " على معنى : يغلي الطعام، وهي قراءة مجاهد وقتادة والحسن بخلاف عنه. و: ﴿ الحميم ﴾ : الماء الساخن الذي يتطاير من غليانه.
وقوله تعالى :﴿ خذوه ﴾ الآية، معناه : يقال يومئذ للملائكة عن هذا الأثيم ﴿ خذوه فاعتلوه ﴾. والعتل : السَّوق بعنف وإهانة ودفع قوي متصل، كما يساق أبداً مرتكب الجرائم، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : بضم التاء، والباقون بكسرها، وقد روي الضم عن أبي عمرو، وكذلك روي الوجهان عن الحسن وقتادة والأعرج.
والسواء : الوسط، وقيل المعظم وذلك متلازم في العظم أبداً من مثل هذا إنما هو في الوسط، وفي الآية ما يقتضي أن الكافر يصب على رأسه من حميم جهنم، وهو ما يغلى فيها من ذوب، وهذا كما في قوله تعالى :﴿ يصب من فوق رؤوسهم الحميم ﴾ [ الحج : ١٩ ] وإلى هذا نظر بعض ولاة المدينة فإنه كان يصب الخمر على رأس الذي شربها أو توجد عنده عقوبة له وأدباً، ذكر ذلك ابن حبيب في الواضحة.