وقال أبو حيان فى الآيات السابقة :
﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) ﴾
لما ذكر تعالى إهلاك فرعون وقومه، ذكر إحسانه لبني إسرائيل ؛ فبدأ بدفع الضرر عنهم، وهو نجاتهم مما كانوا فيه من العذاب.
ثم ذكر اتصال النفع لهم، من اختيارهم على العالمين، وإيتائهم الآيات والعذاب المهين : قتل أبنائهم، واستخدامهم في الأعمال الشاقة.
وقرأ عبد الله :﴿ من العذاب المهين ﴾ : وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، كبقلة الحمقاء.
و﴿ من فرعون ﴾ : بدل ﴿ من العذاب ﴾، على حذف مضاف، أي من عذاب فرعون.
أولاً حذف جعل فرعون نفسه هو العذاب مبالغة.
وقيل : يتعلق بمحذوف، أي كائناً وصادراً من فرعون.
وقرأ ابن عباس :﴿ من فرعون ﴾، من : استفهام مبتدأ، وفرعون خبره.
لما وصف فرعون بالشدة والفظاعة قال : من فرعون؟ على معنى : هل تعرفونه من هو في عتوه وشيطنته؟ ثم عرف حاله في ذلك بقوله :﴿ إنه كان عالياً من المسرفين ﴾ : أي مرتفعاً على العالم، أو متكبراً مسرفاً من المسرفين.
﴿ ولقد اخترناهم ﴾ : أي اصطفيناهم وشرفناهم.
﴿ على علم ﴾ علم مصدر لم يذكر فاعله، فقيل : على علم منهم، وفضل فيهم، فاخترناهم للنبوات والرسالات.
وقيل : على علم منا، أي عالمين بمكان الخيرة، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا.
وقيل : على علم منا بما يصدر من العدل والإحسان والعلم والإيمان، بأنهم يزيفون، وتفرط منهم الهنات في بعض الأموال.
وقيل : اخترناهم بهذا الإنجاء وهذه النعم على سابق علم لنا فيهم، وخصصناهم بذلك دون العالم.
﴿ على العالمين ﴾ : أي عالمي زمانهم، لأن أمة محمد ( ﷺ ) مفضلة عليهم.
وقيل : على العالمين عام لكثرة الأنبياء فيهم، وهذا خاص بهم ليس لغيرهم.
وكان الاختيار من هذه الجهة، لأن أمة محمد أفضل.


الصفحة التالية
Icon