وإن كان لفظ تبع يطلق على كل من ملك العرب، كما يطلق كسرى على من ملك الفرس، وقيصر على من ملك الروم ؛ قيل : واسمه أسعد الحميري، وكنى أبا كرب ؛ وذكر أبو حاتم الرياشي أنه آمن بالنبي ( ﷺ ) قبل أن يبعث بسبعمائة سنة.
وروي أنه لما آمن بالمدينة، كتب كتاباً ونظم شعراً.
أما الشعر فهو :
شهدت على أحمد أنه...
رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره...
لكنت وزيراً له وابن عم
وأما الكتاب، فروى ابن اسحاق وغيره أنه كان فيه : أما بعد : فإني آمنت بك، وبكتابك الذي أنزل عليك، وأنا على دينك وسنتك، وآمنت بربك ورب كل شيء، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام، فإن أدركتك فيها ونعمت، وإن لم أدركك، فاشفع لي، ولا تنسني يوم القيامة، فإني من أمتك الأولين، وتابعتك قبل مجيئك، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام.
ثم ختم الكتاب ونقش عليه : لله الأمر من قبل ومن بعد.
وكتب عنوانه : إلى محمد بن عبد الله، نبي الله ورسوله، خاتم النبيين، ورسول رب العالمين ( ﷺ )، من تبع الأول.
ويقال : كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب، خالد بن زيد، فلم يزل عنده حتى بعث النبي ( ﷺ )، وكانوا يتوارثونه كابراً عن كابر، حتى أدّوه للنبي ( ﷺ ).
وعن ابن عباس : كان تبع نبياً، وعنه لما أقبل تبع من الشرق، بعد أن حير الحيرة وسمرقند، قصد المدينة، وكان قد خلف بها حين سافر ابناً، فقتل غيلة، فأجمع على خرابها واستئصال أهلها.
فجمعوا له الأنصار، وخرجوا لقتاله، وكانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل.
فأعجبه ذلك وقال : إن هؤلاء لكرام، إذ جاءه كعب وأسد، ابنا عم من قريظة جيران، وأخبراه أنه يحال بينك وبين ما تريد، فإنها مهاجر نبي من قريش اسمه محمد، ومولده بمكة، فثناه قولهما عما كان يريد.
ثم دعواه إلى دينهما، فاتبعهما وأكرمهما.


الصفحة التالية
Icon