وعمرو بن ميمون، وأبو رزين، والأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، وابن محيصن، وطلحة، والحسن : في رواية، وباقي السبعة : تغلي بالتاء، أي الشجرة.
﴿ كغلي الحميم ﴾ : وهو الماء المسخن الذي يتطاير من غليانه.
﴿ خذوه فاعتلوه ﴾، يقال للزبانية : خذوه فاعتلوه، أي سوقوه بعنف وجذب.
وقال الأعمش : معنى اتعلوه : اقصفوه كما يقصف الحطب إلى سواء الجحيم.
قال ابن عباس : وسطها.
وقال الحسن : معظمها.
وقرأ الجمهور : فاعتلوه، بكسر التاء، وزيد بن علي، والابنان، ونافع : بضمها ؛ والخلاف عن الحسن، وقتادة، والأعرج، وأبي عمرو.
﴿ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ﴾ : وفي الحج يصيب من فوق رؤوسهم الحميم، والمصبوب في الحقيقة هو الحميم، فتارة اعتبرت الحقيقة، وتارة اعتبرت الاستعارة، لأنه أذم من الحميم، فقد صب ما تولد عنه من الآلام والعذاب، فعبر بالمسبب عن السبب، لأن العذاب هو المسبب عن الحميم، ولفظة العذاب أهول وأهيب.
﴿ ذق ﴾ : أي العذاب، ﴿ إنك أنت العزيز الكريم ﴾، وهذا على سبيل التهكم والهزء لمن كان يتعزز ويتكرم على قومه.
وعن قتادة، أنه لما نزلت :﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾، قال أبو جهل : أتهددني يا محمد؟ وإن ما بين لابتيها أعز مني ولا أكرم، فنزلت هذه الآية، وفي آخرها :﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾، أي على قولك، وهذا كما قال جرير :
ألم تكن في رسوم قد رسمت بها...
من كان موعظة يا زهرة اليمن
يقولها لشاعر سمى نفسه به في قوله :
أبلغ كليباً وأبلغ عنك شاعرها...
إني الأعز وإني زهرة اليمن
فجاء به جرير على جهة الهزء.
وقرىء : إنك، بكسر الهمزة.
وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب على المنبر، والكسائي بفتحها.
﴿ إن هذا ﴾ : أي الأمر، أو العذاب، ﴿ ما كنتم تمترون ﴾ : أي تشكون.
ولما ذكر حال الكفار أعقبه بحال المؤمنين فقال :﴿ إن المتقين في مقام أمين ﴾.