﴿ إِنَّ هَؤُلآء ﴾ يَعْني كفارَ قريشٍ لأنَّ الكلامَ فيهم وقصةُ فرعونَ وقومِه مَسوقةٌ للدلالةِ على تماثِلهم في الإصرارِ عَلَى الضِّلالةِ والتحذيرِ عن حلولِ مثلِ ما حَلَّ بهم. ﴿ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى ﴾ أي ما العاقبةُ ونهايةُ الأمرِ إلا الموتةُ الأُولى المزيلُة للحياةِ الدُّنيويةِ، ولا قصدَ فيهِ إلى إثباتِ موتةٍ أُخْرى كمَا في قولِك حجَّ زيد الحجَّةَ الأُولى وماتَ. وقيلَ لمَّا قيلَ لهم : إنكُم تموتونَ موتةً تعقبُها حياةٌ كمَا تقدمتكم موتةٌ كذلكَ قالُوا ما هيَ إلا موتتُنا الأُولى أي ما الموتةُ التي تعقُبها حياةٌ إلا الموتةُ الأُولى وقيل : المَعْنى ليست الموتةُ إلا هذهِ الموتة دونَ الموتةِ التي تعقبُ حياةَ القبرِ كَما تزعمونَ ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴾ بمبعوثينَ.
﴿ فَأْتُواْ بِئَابَائِنَا ﴾ خطابٌ لمن وعَدَهُم بالنُّشورِ من الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمؤمنينَ ﴿ إِن كُنتُمْ صادقين ﴾ فيمَا تعِدونه مِنْ قيامِ السَّاعةِ وبعثِ الموتَى ليظهر أنَّه حقٌّ وقيلَ : كانُوا يطلبونَ إليهم أنْ يدعُوا الله تعالى فينشُرَ لهم قُصَيَّ بنَ كلابٍ ليشاورُوه وكانَ كبيرَهُم ومفزَعَهُم في المهمَّاتِ والملمَّاتِ.