﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله ﴾ بالعفوِ عنْهُ وقبولِ الشفاعةِ في حقِّه، ومحلُّه الرفعُ على البدلِ من الواوِ أو النصبُ على الاستثناءِ ﴿ إِنَّهُ هُوَ العزيز ﴾ الذي لا يُنصرُ من أرادَ تعذيبَهُ ﴿ الرحيم ﴾ لمنْ أرادَ أنْ يرحَمهُ ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم ﴾ وقُرِىءَ بكسرِ الشينِ وقد مرَّ مَعْنى الزقومِ في سورةِ الصَّافاتِ ﴿ طَعَامُ الأثيم ﴾ أي الكثيرِ الآثامِ والمرادُ به الكافرُ لدلالةِ ما قبلَهُ وما بعدَه عليهِ ﴿ كالمهل ﴾ وهو ما يُمهلُ في النَّارِ حتَّى يذوبَ وقيلَ : هو دُرْدِيُّ الزَّيتِ ﴿ يَغْلِى فِى البطون ﴾ وقُرِىءَ بالتاءِ على إسنادِ الفعلِ إلى الشَّجرةِ. ﴿ كَغَلْىِ الحميم ﴾ غلياناً كغليهِ ﴿ خُذُوهُ ﴾ عَلى إرادةِ القولِ والخطابُ للزبانيةِ ﴿ فاعتلوه ﴾ أي جُرُّوه، والعَتلُ الأخذُ بمجامعِ الشيءِ وجرُّه بقهرٍ وعنفٍ وقُرِىءَ بضمِّ التاءِ وهي لغةٌ فيهِ. ﴿ إلى سَوَاء الجحيم ﴾ أي وسطِه ﴿ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم ﴾ كانَ الأصلُ يصبُّ من فوقِ رؤوسِهم الحميمُ فقيلَ يصبُّ من فوقِ رؤوسِهم عذابٌ هو الحميمُ للمبالغةِ ثم أضيفَ العذابُ إلى الحميمِ للتخفيفِ وزيدَ من للدلالةِ على أنَّ المصبوبَ بعضُ هذا النوعِ ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ﴾ أي وقولُوا له ذلكَ استهزاءً بهِ وتقريعاً له على ما كانَ يزعمُه، رُويَ أنَّ أبا جهلٍ قالَ لرسولِ الله ﷺ : ما بينَ جبليَها أعزُّ ولا أكرمُ منِّي فوالله ما تستطيعُ أنتَ ولا ربُّك أنْ تفعَلا بي شيئاً. وقُرىءَ بالفتحِ أي لأنَّك أو عذابُ أنَّك ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ أي العذابَ ﴿ مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ تشكونَ وتُمارونَ فيهِ والجمعُ باعتبارِ المعنى لأنَّ المرادَ جنسُ الأثيمِ.