وقيل : هو متصل، والمعنى : لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين، فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة، فيشفعون، ويجوز أن يكون مرفوعاً على البدل من ﴿ مولى ﴾ الأوّل، أو من الضمير في ﴿ ينصرون ﴾ ﴿ إِنَّهُ هُوَ العزيز الرحيم ﴾ أي : الغالب الذي لا ينصر من أراد عذابه الرحيم لعباده المؤمنين.
ثم لما وصف اليوم ذكر بعده، وعيد الكفار، فقال :﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم ﴾ شجرة الزّقوم هي : الشجرة التي خلقها الله في جهنم، وسماها الشجرة الملعونة، فإذا جاع أهل النار التجئوا إليها، فأكلوا منها، وقد مضى الكلام على شجرة الزقوم في سورة الصافات.
والأثيم : الكثير الإثم.
قال في الصحاح : أثم الرجل بالكسر إثماً، ومأثماً : إذا وقع في الإثم، فهو : آثم، وأثيم، وأثوم.
فمعنى طعام الأثيم : ذي الإثم ﴿ كالمهل ﴾ وهو : درديّ الزيت، وعكر القطران.
وقيل : هو النحاس المذاب.
وقيل : كلّ ما يذوب في النار ﴿ يَغْلِى فِى البطون * كَغَلْىِ الحميم ﴾ قرأ الجمهور :﴿ تغلي ﴾ بالفوقية على أن الفاعل ضمير يعود إلى الشجرة، والجملة خبر ثانٍ، أو حال، أو خبر مبتدأ محذوف، أي : تغلي غلياً مثل غلي الحميم، وهو : الماء الشديد الحرارة.
وقرأ ابن كثير، وحفص، وابن محيصن، وورش، عن يعقوب :﴿ يغلي ﴾ بالتحتية على أن الفاعل ضمير يعود إلى الطعام وهو : في معنى الشجرة، ولا يصح أن يكون الضمير عائداً إلى المهل ؛ لأنه مشبه به، وإنما يغلي ما يشبه بالمهل، وقوله :﴿ كَغَلْىِ الحميم ﴾ صفة مصدر محذوف، أي : غلياً كغلي الحميم ﴿ خُذُوهُ فاعتلوه إلى سَوَاء الجحيم ﴾ أي : يقال للملائكة الذين هم خزنة النار : خذوه، أي : الأَثيم، فاعتلوه، العتل : القود بالعنف، يقال : عتله يعتله، إذا جرّه، وذهب به إلى مكروه، وقيل العتل : أن يأخذ بتلابيب الرجل، ومجامعه، فيجره، ومنه قول الشاعر يصف فرساً :


الصفحة التالية
Icon