وقال الشيخ الشنقيطى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾.
أبهم تعالى هذه الليلة المباركة هنا، ولكنه بين أنها هي ليلة القدر في قوله تعالى ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر ﴾ [ القدر : ١ ] وبين كونها ( مباركة ) المذكورة هنا في قوله تعالى ﴿ لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [ القدر : ٣ ] إلى آخر السورة.
فقوله ﴿ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ أي كثيرة البركات والخيرات.
ولا شك أن ليلة هي خير من ألف شهر، إلى آخر الصفات التي وصفت فيها، في سورة القدر كثيرة البركات، والخيرات جداً.
وقد بين تعالى أن هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر، التي أنزل فيها القرآن من شهر رمضان، في قوله تعالى ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن ﴾ [ البقرة : ١٨٥ ].
فدعوى أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة وغيره، لا شك في أنها دعوى باطلة لمخالفتها لنص القرآن الصريح.
ولا شك كل ما خالف الحق فهو باطل.
والأحاديث التي يوردها بعضهم في أنهم من شعبان المخالفة لصريح القرآن لا أساس لها، ولا يصح سند شيء منها، كما جزم به ابن العربي وغير واحد من المحققين.
فالعجب كل العجب من مسلم يخالف نص القرآن الصريح، بلا مستند كتاب ولا سنة صحيحة.
قوله تعالى :﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ ﴾.
معنى قوله يفرق، أي يفصل ويبين، ويكتب في الليلة المباركة، التي هي ليلة القدر، كل أمر حكيم، أي ذي حكمة بالغة لأن كل ما يفعله الله، مشتمل على أنواع الحكم الباهرة :
قال بعضهم : حكيم، أي محكم، ولا تغيير فيه، ولا تبديل.
وكلا الأمرين حق لأن ما سبق في علم الله، لا يتغير ولا يتبدل، ولأن جميع أفعاله في غاية الحكمة.
وهي في الاصطلاح وضع الأمور في مواضعها وإيقاعها في مواقعها.


الصفحة التالية
Icon