ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه نجى بني إسرائيل من العذاب المهين الذي كان يعذبهم به فرعون وقومه، جاء موضحاً في آيات أخر، مصرح فيها بأنواع العذاب المذكور، كقوله تعالى في سورة البقرة ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ [ البقرة : ٥٠ - ٥٠ ]. الى قوله ﴿ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ وقوله في الأعراف ﴿ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ ﴾ [ الأعراف : ١٤١ ] الآية. وقوله تعالى في المؤمن ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمْ بالحق مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقتلوا أَبْنَآءَ الذين آمَنُواْ مَعَهُ ﴾ [ غافر : ٢٥ ] الآية. وقوله تعالى في إبراهيم :﴿ وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ ﴾ [ إبراهيم : ٦ ] الآية. وقوله في الشعراء ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [ الشعراء : ٢٢ ].
فتعبيده إياهم من أنواع عذابه لهم، إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أن فرعون كان عالياً من المسرفين، أوضحه أيضاً في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في يونس ﴿ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين ﴾ [ يونس : ٨٣ ] وقوله تعالى في أول القصص ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين ﴾ [ القصص : ٤ ] إلى غير ذلك من الآيات.
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨)


الصفحة التالية
Icon