ما خلقناهما إلا بالحقِّ، بالحُكْمِ الحقِّ، وبالأمرِ الحقِّ... " فأنا مُحِقُّ في خَلْقِهما " : أي كان لي خَلْقُهما.
قوله جل ذكره :﴿ إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلىً عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ إلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾.
يومئذٍ لا يُغْني ناصرٌعن ناصر ولا حميمٌ عن حميم، ولا نسيبٌ عن نسيبٍ... شيئاً. ولا ينالهم نصرٌ إلا من رَحِمَه الله ؛ وبفَضْلِه ونِعْمته.
قوله جلّ ذكره :﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ طَعَامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى البُطُونِ كَغَلْىِ الحَمِيمِ ﴾.
" الأثيم " مرتكبُ الذنوب. " المهل " المذاب. " الحميم " : الماء الحار.
قوله جل ذكره :﴿ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴾.
ادفعوا به إلى وسط الحميم. ويقال له :
﴿ ذُقْ إِِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾.
أنت كذلك عند قومك، ولكنك عندنا ذليلٌ مَهينٌ.
قوله جل ذكره :﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾.
آمنين من المحن من جميع الوجوه، لِباسُهم من حرير، وفراشُهم من سُندسٍ واستبرق، " متقابلين " : لا يبرحون ولا يبغون عنها حِوَلاً.
كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)
تُباح لهم صُحْبَتُهن، ولا يكون في الجنة عقد تزويج ولا طلاقٌ، ويمكَّن الوليُّ بهذه الاوصاف من هذه الألطاف. ثم قد يُخْتطفُ قومُ من بين هذه الأسباب، فيتحررون عن هذه الجملة ؛ فكما انهم في الدنيا مُختَطَفُون عن كلِّ العلائق فإنهم في الآخرة تطمع الحورُ العينُ في صحبتهم فيستلبهم الحقُّ عن كلِّ شيء.
الزاهدُ في الدنيا يحميه منها، والعارفُ في الجنة يحميه من الجنة.
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)


الصفحة التالية
Icon