قوله عز وجل :﴿ رَبّ السموات والأرض ﴾ قرأ أهل الكوفة رب، بكسر الباء، والباقون بالضم، فمن قرأ بالكسر رده إلى قوله : رحمة من ربك رب السموات.
ومن قرأ بالضم، رده إلى قوله :﴿ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم ﴾ رب السموات.
ويقال : على الاستئناف.
ومعناه : هو ربكم، وهو رب السموات والأرض ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ ﴾ يعني : مؤمنين بتوحيد الله ﴿ لا إله إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ ﴾ وقد ذكرناه ﴿ رَبُّكُمْ ﴾ أي : خالقكم ورازقكم ﴿ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الاولين ﴾ يعني : هو خالقهم ورازقهم.
قوله عز وجل :﴿ بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ ﴾ يعني : يستهزئون.
ويقال : هذا جواب قوله :﴿ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ ﴾ فكأنه قال : لا يوقنون، بل هم في شك يلعبون يعني : يخوضون في الباطل.
قوله تعالى :﴿ فارتقب ﴾ يعني : فانتظر يا محمد ﴿ يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ يعني : الجدب والقحط قال القتبي : سمي الجدب والقحط.
دخاناً، وفيه قولان : أحدهما أن الجائع كأنه يرى بينه وبين السماء دخاناً من شدة الجوع، والثاني : أنه سمي القحط دخاناً، ليبس الأرض، وانقطاع النبات، وارتفاع الغبار، فشبه بالدخان.
وروى الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال :"خمس مضين، الدخان واللزام يعني : العذاب الأكبر، والروم، والبطشة، والقمر.
وروي عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال : بينما رجل يحدث في المسجد، فسئل عن قوله :﴿ يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ فقال : إذا كان يوم القيامة، نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، وأخذ المؤمنون منه بمنزلة الزكام.
قال مسروق : فدخلت على عبد الله فأخبرته، وكان متكئاً، فاستوى قاعداً.
ثم أنشأ فقال : يا أيها الناس : من كان عنده علم فسئل عنه، فليقل به، ومن لم يكن عنده علم، فليقل الله أعلم.