كذلك يعني : هكذا أخرجناهم من النعم ﴿ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فاكهين ﴾ يعني : معجبين.
وقال أهل اللغة : النِّعمة بكسر النون هي المنة، واليد الصالحة، والنُّعمة بالضم هي الميسرة، وبالنصب هي السعة في العيش.
ثم قال :﴿ كذلك ﴾ يعني : هكذا أخرجناهم من السعة والنعمة ﴿ كَذَلِكَ وأورثناها قَوْماً ﴾ يعني : جعلناها ميراثاً لبني إسرائيل.
قوله تعالى :﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض ﴾ قال بعضهم : هذا على سبيل المثل، والعرب إذا أرادت تعظيم ملك، عظيم الشأن، عظيم العطية تقول : كَسَفَ القَمَرُ لِفَقْدِهِ، وبَكَت الرِّيحُ والسَّمَاءُ وَالأرْضُ، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم، فأخبر الله تعالى، أن فرعون لم يكن ممن يجزع له جازع، ولم يقم لفقده فقد، وقال بعضهم :﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض ﴾ يعني : أهل السماء، وأهل الأرض.
فأقام السماء والأرض مقام أهلها.
كما قال :﴿ واسئل القرية التى كُنَّا فِيهَا والعير التى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون ﴾ [ يوسف : ٨٢ ] وقال بعضهم : يعني : بكت السماء بعينها، وبكت الأرض.
وقال ابن عباس :" لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَابٌ في السَّمَاءِ، يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ، وَيَنْزِلُ مِنهُ رِزْقُهُ، فَإذا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ بَابُه فِي السَّمَاءِ، وَبَكَتْ عَلَيْهِ آثَارُهُ فِي الأرْضِ " وذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل : أتبكي السماء والأرض على أحد؟ قال نعم، إذا مات المؤمن، بكت عليه معادنه من الأرض، التي كان يذكر الله تعالى فيها ويصلي، وبكى عليه بابه الذي كان يرفع فيه عمله، فأخبر الله تعالى : أن قوم فرعون، لم تبك عليهم السماء والأرض ﴿ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ﴾ يعني : مؤجلين.
﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إسراءيل مِنَ العذاب المهين ﴾ يعني : من العذاب الشديد.
ويقال : المهين يعني : الهوان.