الحكيم هنا هو المحكم. وليلة القدر باقية ما بقي الدهر، وهي في شهر رمضان في العشر الأواخر منه. ولا وجه لقول من قال إنها رفعت بموت النبي ﷺ، ولا لقول من جوزها في جميع السنة لأن الخبر والأثر والعيان يدفعه. واختلف في محلها من العشر الأواخر من رمضان على أقاويل ذكرها في سورة القدر أولى.
قوله عز وجل :﴿ أَمْراً مِنْ عِندِنَا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده، حكاه النقاش.
الثاني : أنه ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده قاله ابن عيسى.
ويحتمل :
ثالثاً : أنه إرسال محمد ﷺ نبياً.
﴿ إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مرسلين الرسل للإنذار.
الثاني : منزلين ما قضيناه على العباد.
الثالث : مرسلين رحمة من ربك.
وفي ﴿ رَحْمَةً مِّن رِّبِّكَ ﴾ هنا وجهان :
أحدهما : أنها نعمة الله ببعثة رسوله صلى الله عليه وسلم.
الثاني : أنها رأفته بهداية من آمن به.
﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ﴾ لقولهم ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بفعلهم.
قوله عز وجل :﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ في ارتقب وجهان :
أحدهما : معناه فانتظر يا محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين، قاله قتادة.
الثاني : معناه فاحفظ يا محمد قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين، ولذلك سمي الحافظ رقيباً، قال الأعشى :
عليّ رقيب له حافظٌ... فقل في امرىءٍ غِلقٍ مرتهن
وفي قوله تعالى ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ ثلاثة أقاويل :