الثاني : على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء. وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم، حكاه ابن عيسى.
قوله عز وجل :﴿ وءَاتَيْنَاهُمْ مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلآءٌ مُّبِينٌ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه أنجاهم من عدوهم وفلق البحر لهم وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، قاله قتادة. ويكون هذا الخطاب متوجهاً إلى بني إسرائيل.
الثاني : أنها العصا ويده البيضاء، ويشبه أن يكون قول الفراء. ويكون الخطاب متوجهاً إلى قوم فرعون.
الثالث : أنه الشر الذي كفهم عنه والخير الذي أمرهم به، قاله عبد الرحمن بن زيد. ويكون الخطاب متوجهاً إلى الفريقين معاً من قوم فرعون وبني إسرائيل.
وفي قوله ﴿ مَا فِيهِ بَلآءٌ مُّبِينٌ ﴾ ثلاثة تأويلات :
أحدها : نعمة ظاهرة، قاله الحسن وقتادة كما قال تعالى ﴿ وَليُبْلَي الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلآءً حَسَناً ﴾ وقال زهير :
فأبلاه خير البلاء الذي يبلو... الثاني : عذاب شديد، قاله الفراء.
الثالث : اختيار بيِّن يتميز به المؤمن من الكافر، قاله عبد الرحمن بن زيد.
قوله عز وجل :﴿ إِنَّ هَؤُلآءِ لَيَقُولُونَ ﴾ يعني كفار قريش.
﴿ إن هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴾ أي بمبعوثين قيل : إن قائل هذا أبو جهل قال : يا محمد إن كنت صادقاً في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا أحدهما قصيّ بن كلاب فإنه كان رجلاً صادقاً، لنسأله عما يكون بعد الموت وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات، لأن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف. فكأنه قال : إن كنت صادقاً في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف. وهو كقول قائل لو قال : إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء، فلم لا يرجع من مضى من الآباء.
قوله عز وجل :﴿ أَهُمْ خَيرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أهم أظهر نعمة وأكثر أموالاً.
الثاني : أهم أعز وأشد أم قوم تبع.


الصفحة التالية
Icon