أخبرنا عقيل بن محمد : إنّ المعافا بن زكريا أخبره، عن محمد بن جرير، حدثنا يحيى بن طلحة، حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمر، عن شريح بن عبيد الحضرمي : قال رسول الله ﷺ :" إنّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، ألاّ لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه، إلاّ بكت عليه السّماء والأرض ". ثمّ قرأ رسول الله ( عليه السلام ) :﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض ﴾، ثمّ قال :" إنّهما لا تبكيان على الكافر ".
﴿ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ * وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بني إِسْرَائِيلَ مِنَ العذاب المهين ﴾ قتل الأبناء واستحياء النساء. ﴿ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين * وَلَقَدِ اخترناهم ﴾ يعني مؤمني بني إسرائيل.
﴿ على عِلْمٍ ﴾ منّا لهم. ﴿ عَلَى العالمين ﴾ يعني عالمي زمانهم ﴿ وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيات مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ ﴾ قال قتادة : نعمة بيّنة حين فلق لهم البحر وظلّل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسّلوى.
وقال ابن زيد : ابتلاهم بالرخاء والشدة، وقرأ :﴿ وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾.
﴿ إِنَّ هؤلاء ﴾ يعني مشركي مكّة. ﴿ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴾ بمبعوثين بعد موتنا. ﴿ فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا ﴾ الّذين ماتوا. ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ إِنَّا نُبعث أحياء بعد الموت.
﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾ قال قتادة : هو تبّع الحميري، وكان سار بالجيوش حتّى حيّر الحيرة، وبنى سمرقند، وكان إذا كتب، كَتب باسم الّذي يملك براً وبحراً وضحاً وريحاً.
وذكر لنا إنّ كعباً يقول : ذمّ الله قومهُ ولم يذمّهُ، وكانت عائشة "رضي الله عنها" تقول : لا تسبوا تُبّعاً فإنه كان رجلاً صالحاً، وقال سعيد بن جبير : هو الّذي كسا البيت.