أنبأني عقيل بن حمد، خبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثني أبو السائب، حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال : كان أبو الدرداء يقريء رجلاً ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم ﴾ فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم، فلما أكثر عليه أبو الدرداء فرآه لا يفهم. قال : قل إِنَّ شجرت الزقوم طعام الفاجر.
﴿ كالمهل يَغْلِي ﴾ بالياء ابن كثير وحفص، ورُوَيس جعل الفعل غيرهم بالتاء لتأنيث الشجرة. ﴿ في البُطُونِ كَغَليّ الحَمِيمِ خُذُوهُ ﴾ يعني الأَثيم. ﴿ فاعتلوه ﴾ فادخلوه وادفعوه وسوقوه الى النّار. يقال : عتله يعتله عتلاً إذا ساقه بالعنف والدفع والجذب. قال الفرزدق :
| ليس الكرام بناحليك أباهم | حتّى تردَّ إلى عطية تُعْتَل |
﴿ إلى سَوَآءِ الجحيم * ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم ﴾ وهو الماء الّذي قال الله تعالى :﴿ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحميم ﴾ [ الحج : ١٩ ] ثمّ يقال له :﴿ ذُقْ ﴾ هذا العذاب. ﴿ إِنَّكَ أَنتَ العزيز ﴾ في قومك. ﴿ الكريم ﴾ بزعمك، وذلك إنّ أبا جهل. قال : ما بين حبليها رجل أعز ولا أكرم مني. فيقول له الخزنة هذا على طريق الإستخفاف والتحقيق.
وقراءة العامة إنّك بكسر الألف على الابتداء، وقرأ الكسائي بالنصب على معنى لأنّك.
﴿ إِنَّ هذا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ تشكون ولا تؤمنون به فقد لقيتموه فذوقوه.
﴿ إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ قرأ أهل المدينة والشام بضم ( الميم ) من المقام على المصدر أي في إقامة، وقرأ غيرهم بالفتح أي في مكان كريم.