والثالث : لا تعظَّموا عليه، قاله ابن جريج ﴿ إنِّي آتيكم بسلطان مبين ﴾ أي : بحجة تدل على صدقي.
فلمّا قال هذا تواعدوه بالقتل فقال :﴿ وإِنِّي عُذْتُ بربِّي وربِّكم أن ترجُمونِ ﴾ وفيه قولان.
أحدهما : أنه رجم القول، قاله ابن عباس ؛ فيكون المعنى : أن يقولوا : شاعر أو مجنون.
والثاني : القتل، قاله السدي.
﴿ وإِن لم تؤمِنوا لي فاعتزلونِ ﴾ أي : فاتركوني لا معي ولا علَيَّ، فكفروا ولم يؤمنوا ﴿ فدعا ربَّه أنَّ هؤلاء ﴾ قال الزجاج : من فتح ﴿ أنَّ ﴾ فالمعنى : بأن هؤلاء ؛ ومن كسر، فالمعنى : قال : إِن هؤلاء، ﴿ وإِنّ ﴾ بعد القول مكسورة.
وقال المفسرون : المجرمون.
هاهنا : المشركون.
فأجاب اللهُ دعاءه، وقال ﴿ فأسْرِ بعبادي ليلاً ﴾ يعني بالمؤمنين ﴿ إِنكم متَّبَعونَ ﴾ يتبعكم فرعون وقومه ؛ فأعلمهم أنهم يتبعونهم، وأنه سيكون سبباً لغرقهم.
﴿ واترُكِ البحر رَهْواً ﴾ أي ساكناً على حاله بعد أن انفرق لك، ولا تأمره أن يرجع كما كان حتى يدخُلَه فرعون وجنوده.
والرَّهْو : مشيٌ في سُكون.
قال قتادة : لمّا قطع موسى عليه السلام البحر، عطف يضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل [ له ] :" واترك البحر رَهْواً "، أي كما هو طريقاً يابساً.
قوله تعالى :﴿ إِنهم جُنْدٌ مُغْرَقون ﴾ أخبره الله عز وجل بغرقهم لِيَطْمَئِنَّ قلبُه في ترك البحر على حاله.
﴿ كم تَرَكوا ﴾ أي : بعد غرقهم ﴿ مِنْ جَنَّاتٍ ﴾ وقد فسرنا الآية في [ الشعراء : ٥٧ ].
فأما " النَّعمة " فهو العيش اللَّيِّن الرغد.
وما بعد هذا قد سبق بيانه [ يس : ٥٥ ] إِلى قوله :﴿ وأَوْرَثْناها قوماً آخَرين ﴾ يعني بني إسرائيل.
﴿ فما بَكَتْ عليهم السماءُ ﴾ أي : على آل فرعون وفي معناه ثلاثة أقوال :