فأمّا تسميته ب ﴿ تُبَّع ﴾ فقال أبو عبيدة : كل ملِك من ملوك اليمن كان يسمّى : تُبَّعاً، لأنه يَتْبَع صاحبَه، فموضعُ " تُبَّع " في الجاهلية موضعُ الخليفة في الإِسلام وقال مقاتل : إنما سمِّي تُبَّعاً لكثرة أتباعه، واسمه : مَلْكَيْكَرِب.
وإِنما ذكر قوم تُبَّع، لأنهم كانوا أقربَ في الهلاك إِلى كفار مكة من غيرهم.
وما بعد هذا قد تقدم [ الأنبياء : ١٦ ] [ الحجر : ٨٥ ] إِلى قوله تعالى :﴿ إِنَّ يومَ الفَصْل ﴾ وهو يوم يَفْصِلُ اللهُ عز وجل بين العباد ﴿ ميقاتُهم ﴾ أي : ميعادهم ﴿ أجمعين ﴾ يأتيه الأوَّلون والآخِرون.
﴿ يومَ لايُغْنِي مولىً عن مولىً شيئاً ﴾ فيه قولان :
أحدهما : لا يَنْفَع قريبٌ قريباً، قاله مقاتل.
وقال ابن قتيبة : لا يُغْنِي وليٌّ عن وليِّه بالقرابة أو غيرها.
والثاني : لا يَنْفَع ابنُ عمٍّ ابنَ عمِّه، قاله أبو عبيدة.
﴿ ولا هُمْ يُنْصَرون ﴾ أي، لا يُمْنَعون من عذاب الله، ﴿ إِلاّ مَنْ رَحِمَ اللهُ ﴾ وهم المؤمنون، فإنه يشفع بعضهم في بعض.
﴿ إِنَّ شجَرَة الزَّقوُّم ﴾ قد ذكرناها في [ الصافات : ٦٢ ].
و" الأثيم " : الفاجر ؛ وقال مقاتل : هو أبو جهل.
وقد ذكرنا معنى " المُهْل " في [ الكهف : ٢٩ ].
قوله تعالى :﴿ يَغْلِي في البُطونِ ﴾ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم :﴿ يغلي ﴾ بالياء ؛ والباقون : بالتاء.
فمن قرأ [ ﴿ تغلي ﴾ ] بالتاء، فلتأنيث الشجرة ؛ ومن قرأ بالياء، حمله على الطعام قال أبو علي الفارسي : ولا يجوز أن يُحْمَل الغَلْيُ على المُهْل، لأن المهْل ذُكِر للتشبيه في الذَّوْب، وإٍنما يغلي ما شُبِّه به ﴿ كغَلْيِ الحميم ﴾ وهو الماء الحارُّ إِذا اشْتَدَّ غَلَيانُه.