﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض ﴾ فيه ثلاثة أقوال : الأول أنه عبارة عن تحقيرهم، وذلك إنه إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيمه : بكت عليه السماء والأرض على وجه المجاز والمبالغة، فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم أحقر من أن يبالى بهم. الثاني قيل : إذا مات المؤمن بكى عليه من الأرض موضع عبادته، ومن السماء موضع صعود عمله، فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم كفار، أو ليس لهم عمل صالح : الثالث أن المعنى ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض، والأوّل أفصح وهو منزع معروف في كلام العرب ﴿ كَانُواْ مُنظَرِينَ ﴾ أي مؤخرين.
﴿ مِن فِرْعَوْنَ ﴾ بدل من العذاب ﴿ عَالِياً ﴾ أي متكبراً.
﴿ اخترناهم على عِلْمٍ ﴾ أي كنا عالمين بأنهم مستحقون لذلك ﴿ عَلَى العالمين ﴾ أي على أهل زمانهم ﴿ بَلاَءٌ مُّبِينٌ ﴾ أي اختبار.
﴿ إِنَّ هؤلاء ﴾ يعني كفار قريش.
﴿ فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا ﴾ خاطبت قريش بذلك النبي ﷺ وأصحابه على وجه التعجيز، رُوي أنهم طلبوا أن يُحْيِيَ لهم قصي بن كلاب يسألوه عن أحوال الآخرة.
﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾ كان تبع ملك من حمير كان مؤمناً وقومه كفاراً، فذم قومه لوم يذمه، وروي عن النبي ﷺ أنه قال : ما أدري أكان تبع نبياً أو غير نبيّ، ومعنى الآية : أقريش أشدّ وأقوى أم قوم تبع والذين من قبلهم من الكفار، وقد أهكلنا قوم تبع وغيرهم لما كفروا فكذلك نهلك هؤلاء، فمقصود الكلام تهديد ﴿ والذين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ عطف على قوم تبع : وقيل هو مبتدأ فيوف على ما قبله، والأول أصح.
﴿ لاَعِبِينَ ﴾ حال منفية ذكرت في الأنبياء.
﴿ يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى ﴾ المولى هنا يعم الولي والقريب وغير ذلك من الموالي ﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله ﴾ استثناء منقطع إن أراد بقوله ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ الكفار، ومتصل إن أراد بذلك جميع الناس.