﴿ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ ﴾ بدل من ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم، وضع الرب موضع الضمير للإِشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك، فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ل ﴿ يُفْرَقُ ﴾ أو ﴿ أمْراً ﴾، و﴿ رَحْمَةً ﴾ مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر ﴿ مّنْ عِنْدِنَا ﴾ لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا، فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإِلهية من باب الرحمة، وقرىء ﴿ رَحْمَةً ﴾ على تلك رحمة. ﴿ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم ﴾ يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم، وهو بما بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته.
﴿ رَبِّ السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ خبر آخر أو استئناف. وقرأ الكوفيون بالجر بدلاً ﴿ مِن رَبّكَ ﴾. ﴿ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ ﴾ أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم، أو كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها؟ فقلتم الله، علمتم أن الأمر كما قلنا، أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك.
﴿ لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ إذ لا خالق سواه. ﴿ يُحْيِي وَيُميتُ ﴾ كما تشاهدون. ﴿ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الأولين ﴾ وقرئا بالجر بدلاً ﴿ مِن رَبّكَ ﴾.
﴿ بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ ﴾ رد لكونهم موقنين.


الصفحة التالية
Icon