وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن تبع فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً؟ فقال : إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً، فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند، رجع فأخذ طريق الشام، فأسر بها أحباراً، فانطلق بهم نحو اليمن - حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة، فقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدث به نفسك، فإن هذا البيت لله وإنك لن تُسَلَّط عليه، فقال : إن هذا لله وأنا أحق من حرمه، فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً، فقضى نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً حتى قدم على قومه، فدخل عليه أشرافهم فقالوا : يا تبع، أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره، فاختر منا أحد أمرين ؛ إما أن تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت، وإما أن تذر دينك الذي أحدثت - وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء - فقال الأحبار عند ذلك : اجعل بينك وبينهم النار، فتواعد القوم عند ذلك جميعاً على أن يجعلوا بينهم النار، فجيء بالأحبار وكتبهم، وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعاً إلى النار، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف، فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعاً لها، فنكص أصحاب الأصنام، وأقبلت النار فأحرقت الأصنام وعمالها، وسلم الآخرون، فأسلم قوم واستسلم قوم، فلبثوا بعد ذلك عمر تبع، حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك، فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة.


الصفحة التالية
Icon