فثبت أَنَّ معرفة الأَسماء لا تحصل إِلاَّ بمعرفة المسمّى، وحصول صورته فى الضمير.
فإِذًا المراد بقوله :﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ الأَنواع الثلاثة من الكلام
وصورة المسّميات فى ذواتها.
وقوله :﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ﴾ معناه : أَن الأَسماءَ التى تذكرونها ليس لها مسمّيات، وإِنَّما هى أَسماء على غير مسمَّى، إِذ كان حقيقة ما يعتقدون فى الأَسماءِ بحسب تلك الأَسماء غير موجود فيها.
وقولُه :﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾، فليس المراد أَن يذكروا أَساميها نحو الَّلات والعزَّى، وإِنما أَظْهِروا تحقيق ما تدْعونه آلهة، وأَنه هل يوجد معانى تلك الأَسماء فيها.
ولهذا قال بعد :﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ﴾.
وقولُه :﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ أَى البركة والنعمة الفائضة فى صفاته إِذا اعتبرت، وذلك نحو الكريم، العليم، البارىء، الرحمان، الرحيم.
وقوله :﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ أَى نظيرًا له يستحقّ اسمَه، وموصوفاً يستحقّ صفته، على التحقيق.
وليس المعنى : هل تجد من يتسمّى باسمه ؛ إِذ كان كثير من أَسمائه قد يُطلق على غيره، لكن ليس معناه إِذا استعمل فيه كان معناه إِذا استعمل فى غيره. والله أَعلم. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ ٣ صـ ٢٦٢ ـ ٢٦٦﴾