﴿ طَعَامُ الأثيم ﴾ أي الكثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه دون ما يعمه والعاصي المكثر من المعاصي ثم إن المراد به جنس الكافر لا واحد بعينه، وقال ابن زيد.
وسعيد بن جبير : إنه هنا أبو جهل، وليس بشيء ولا دليل على ذلك بما أخرجه سعيد بن منصور عن أبي مالك من أن أبا جهل كان يأتي بالتمر والزبد فيقول : تزقموا فهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد ﷺ فنزلت :﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الاثيم ﴾ لما لا يخفى، ومثله ما قيل : إنه الوليد.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري.
وابن المنذر عن عوف بن عبد الله أن ابن مسعود أقرأ رجلاً ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الاثيم ﴾ فقال الرجل طعام اليثيم فرددها عليه فلم يستقم بها لسانه فقال أتستطيع أن تقول طعام الفاجر؟ قال : نعم قال : فافعل، وأخرج الحاكم وصححه وجماعة عن أبي الدرداء أنه وقع له مثل ذلك فلما رأى الرجل أنه لا يفهم قال : إن شجرة الزقوم طعام الفاجر.
واستدل بذلك على أن إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها.
وتعقبه القاضي أبو بكر في الانتصار بأنه أراد أن ينبهه على أنه لا يريد اليتيم بل الفاجر فينبغي أن يقرأ ﴿ الاثيم ﴾ وأنت تعلم أن هذا التأويل لا يكاد يتأتى فيما روي عن ابن مسعود فإنه كالنص في تجويز الإبدال لذلك الرجل وأبعد منه عن التأويل ما أخرج ابن مردويه عن أبي أنه كان يقرىء رجلاً فارسياً فكان إذا قرأ عليه ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الاثيم ﴾ قال : طعام اليتيم فمر به النبي ﷺ فقال :" قل له طعام الظلام " فقالها ففصح بها لسانه، وفي الباب أخبار كثيرة جياد الأسانيد كخبر أحمد من حديث أبي هريرة " أنزل القرآن على سبعة أحرف عليماً حكيمً غفوراً رحيماً "


الصفحة التالية
Icon