والشفعاء يومئذٍ أولياء للمؤمنين فإن من الشفعاء الملائكَة وقد حكى الله عنهم قولهم للمؤمنين ﴿ نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ [ فصلت : ٣١ ].
وقيل هو استثناء منقطع لأن من رحمه الله ليس داخلاً في شيء قبله مما يدل على أهل المحشر، والمعنى : لكن من رحمه الله لا يحتاج إلى من يُغني عنه أو ينصره وهذا قول الكسائي والفراء.
وأسباب رحمة الله كثيرة مرجعها إلى رضاه عن عبده وذلك سِر يعلمه الله.
وجملة ﴿ إنه هو العزيز الرحيم ﴾ استئناف بياني هو جوابٌ مجمل عن سؤال سائل عن تعيين من رحمهُ الله، أي أن الله عزيز لا يُكرهه أحد على العدول عن مراده، فهو يرحم من يَرحمه بمحض مشيئته وهو رحيم، أي واسع الرحمة لمن يشاء من عباده على وفق ما جرى به علمه وحكمته ووعدُه.
وفي الحديث :" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".
إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣)
لما ذكر الله فريقاً مرحومين على وجه الإجمال قابله هنا بفريق معذَّبون وهم المشركون، ووصف بعض أصناف عذابهم وهو مأكلهم وإهانتهم وتحريقهم، فكان مقتضى الظاهر أن يبتدأ الكلام بالإخبار عنهم بأنهم يأكلون شجرة الزقوم كما قال في سورة الواقعة ( ٥١، ٥٢ ) ﴿ ثم إنكم أيها الضالّون المكذّبون لآكلون من شجرٍ من زقومٍ ﴾ الآية، فعُدل عن ذلك إلى الإخبار عن شجرة الزقوم بأنها طعام الأثيم اهتماماً بالإعلام بحال هذه الشجرة.
وقد جُعلت شجرة الزقوم شيئاً معلوماً للسامعين فأخبر عنها بطريق تعريف الإضافة لأنها سبق ذكرها في سورة الواقعة التي نزلت قبل سورة الدخان فإن الواقعة عدت السادسة والأربعين في عداد نزول السور وسورة الدخان ثالثة وستين.
ومعنى كون الشجرة طعاماً أن ثمرها طعام، كما قال تعالى :﴿ طَلعُها كأنه رؤوس الشياطين فإنَّهم لآكلون منها ﴾ [ الصافات : ٦٥، ٦٦ ].