وقال العلامة ابن عاشور :
وقد تكرر الأمر باستقبال النبي الكعبة ثلاث مرات، وتكرر الأمر باستقبال المسلمين الكعبةَ مرتين. وتكرر أنَّه الحقُّ ثلاث مرات، وتكرر تعميم الجهات ثلاث مرات، والقصد من ذلك كله التنويه بشأن استقبال الكعبة والتحذير من تطرق التساهل في ذلك تقريراً للحق في نفوس المسلمين، وزيادةً في الرد على المنكرين التأكيد، من زيادة ﴿ومن حيثُ خرجتَ﴾، ومن جُمَل معترضة، لزيادة التنويه بحكم الاستقبال : وهي جملة ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتاب ليعلمون الآيات﴾، وجملة :﴿وإنه للحق من ربك﴾ وجملة :﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ الآيات، وفيه إظهار أحَقية الكعبة بذلك لأن الذي يكون على الحق لا يزيده إنكار المنكرين إلاّ تصميماً، والتصميم يستدعي إعادة الكلام الدال على ما صمم عليه لأن الإعادة تدل على التحقُّق في معنى الكلام.
وقد ذكر في خلال ذلك من بيان فوائد هذا التحويل وما حَفَّ به، ما يدفع قليل السآمة العارضةِ لسماع التكرار، فذُكر قوله :﴿وإنه للحق من ربك وما الله بغافل﴾ الخ، وذُكر قوله :﴿لئلا يكون للناس﴾ الخ. أ هـ
﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٥﴾
فائدة
عُطف قولُه :﴿ومن حيث خرجت﴾ على قوله :﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة : ١٤٤] عَطْف حكم على حكم من جنسِه للإعلام بأن استقبال الكعبة في الصلاة المفروضة لا تَهاوُن في القيام به ولو في حالة العذر كالسفر، فالمراد من ﴿حَيث خرجتَ﴾ من كل مكان خرجتَ مسافراً لأن السفر مظنة المشقة في الاهتداء لجهة الكعبة فربما يتوهم متوهم سقوط الاستقبال عنه.
أهـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٤﴾
وقال الثعالبى :


الصفحة التالية
Icon