والثانية : استدلالهم بإنكار النسخ على القدح في هذه الشريعة، وهو قول :﴿سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ [البقرة : ١٤٢] وأطنب الله تعالى في الجواب عن الشبهة وبالحق فعل ذلك، لأن أعظم الشبهة لليهود في إنكار نبوة محمد عليه الصلاة والسلام النسخ، فلا جرم أطنب الله تعالى في الجواب عن هذه الشبهة، وختم ذلك الجواب بقوله :﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ﴾ فصار هذا الكلام مع ما فيه من الجواب عن الشبهة تنبيهاً على عظيم نعم الله تعالى، ولا شك أن ذلك أشد استمالة لحصول العز والشرف في الدنيا، والتخلص في الذل والمهانة يكون مرغوباً فيه، وعند اجتماع الأمرين فقد بلغ النهاية في هذا الباب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٤ صـ ١٢٩﴾
مسائل نفيسه وقيمة فى الآية للإمام الفخر
المسألة الأولى : هذا الكاف إما أن يتعلق بما قبله أو بما بعده، فإن قلنا : إنه متعلق بما قبله ففيه وجوه.
الأول : أنه راجع إلى قوله :﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة : ١٥٠] أي ولأتم نعمتي عليكم في الدنيا بحصول الشرف، وفي الآخرة بالفوز بالثواب، كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول.
الثاني : أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ قال :﴿رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك وَيُزَكّيهِمْ﴾ [البقرة : ١٢٩] وقال أيضاً :﴿وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة : ١٢٨] فكأنه تعالى قال : ولأتم نعمتي عليكم ببيان الشرائع، وأهديكم إلى الدين إجابة لدعوة إبراهيم، كما أرسلنا فيكم رسولاً إجابة لدعوته عن ابن جرير.