الجواب : وفي " هو" ثلاثة أقوال. أحدها : أنها ترجع إلى الله تعالى، فالمعنى : الله مولّيها إياهم، أي : أمرهم بالتوجه إليها. والثاني : ترجع إلى المتولي، فالمعنى : هو موليها نفسه، فيكون " هو" ضمير كل. والثالث : يرجع إلى البيت، قاله مجاهد : أمر كل قوم أن يصلُّوا إلى الكعبة. والجمهور يقرؤون :﴿مولّيها﴾ وقرأ ابن عامر، والوليد عن يعقوب :" هو مولاها" بألف بعد اللام، فضمير " هو" لكل، ومعنى القراءتين متقارب. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ١ صـ ١٥٩﴾
قوله تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾
والاستباق افتعال والمراد به السبق وحقه التعدية باللام إلاّ أنه توسع فيه فعدي بنفسه كقوله تعالى :﴿واستبقا الباب﴾ [يوسف : ٢٥] أو على تضمين استبقوا معنى اغتنموا. فالمراد من الاستباق هنا المعنى المجازي وهو الحرص على مصادفة الخير والإكثار منه والخيرات جمع خير على غير قياس كما قالوا سرادقات وحمامات. والمراد عموم الخيرات كلها فإن المبادرة إلى الخير محمودة ومن ذلك المبادرة بالتوبة خشية هاذم اللذات وفجأة الفوات قال تعالى :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ [آل عمران : ١٣٣]، ﴿والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم﴾ [الواقعة : ١٠ ١٢] ومن ذلك فضيلة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قال تعالى :﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ [الحديد : ١٠] وقال موسى :﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾ [طه : ٨٤]. أ هـ
﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٣﴾
وقال أبو السعود :
وهو أبلغَ من الأمر بالمسارعة لما فيه من الحث على إحراز قصَبِ السبْقِ والمرادُ بالخيرات جميعُ أنواعِها من أمر القِبلة وغيرِه مما يُنال به سعادةُ الدارين أو الفاضلاتُ من الجهات وهي المسامته للكعبة. أ هـ
﴿تفسير أبى السعود حـ ١ صـ ١٧٧﴾