وقال ابن عطية :
﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) ﴾
الآيات المذكورة هي آيات القرآن، بدليل قوله :﴿ تتلى ﴾ وبقول الكفار :﴿ هذا سحر ﴾ وإنما قالوا ذلك عن القرآن من حيث قالوا : هو يفرق بين المرء وبين ولده، وبينه وبين زوجه، إلى نحو هذا مما يوجد مثله للسحر بالوجه الأخس.
وقوله تعالى :﴿ أم يقولون افتراه ﴾، ﴿ أم ﴾ مقطوعة مقدرة ب ﴿ بل ﴾ وألف الاستفهام. و: ﴿ افتراه ﴾ معناه : اشتقه واختلقه، فأمره الله تعالى أن يقول :﴿ إن افتريته ﴾ فالله حسبي في ذلك، وهو كان يعاقبني ولا يمهلني. ثم رجع القول إلى الاستسلام إلى الله تعالى والاستنصار به عليهم وانتظار ما يقتضيه علمه ﴿ بما يفيضون فيه ﴾ من الباطل ومرادة الحق، وذلك يقتضي معاقبتهم، ففي اللفظة تهديد. والضمير في قوله :﴿ فيه ﴾ يحتمل أن يعود على القرآن، ويحتمل العودة على ﴿ بما ﴾. والضمير في :﴿ به ﴾ عائد على الله تعالى. و: ﴿ به ﴾ في موضع رفع، وأفاض الرجل في الحديث والسب ونحوه : إذا خاض فيه واستمر.
وقوله :﴿ وهو الغفور الرحيم ﴾ ترجية واستدعاء إلى التوبة، لأنه في خلال تهديده إياهم بالله تعالى جاءت هاتان الصفتان. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٥ صـ ﴾