وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ ﴾
أي ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجنّ والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم.
قال ابن زيد : درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سِفالاً، ودرج أهل الجنة عُلُوًّا.
﴿ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ﴾ قرأ ابن كثير وابن مُحَيْصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالياء لذكر الله قبله، وهو قوله تعالى :﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ [ يونس : ٥٥ ] واختاره أبو حاتم.
الباقون بالنون ردًّا على قوله تعالى :﴿ وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ ﴾ [ العنكبوت : ٨ ] وهو اختيار أبي عبيد.
﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن.
قوله تعالى :﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ ﴾ أي ذكّرهم يا محمد يوم يعرض.
﴿ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار ﴾ أي يكشف الغطاء فيقرّبون من النار وينظرون إليها.
﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ﴾ أي يقال لهم أذهبتم ؛ فالقول مضمر.
وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ويعقوب وابن كثير "أَأَذْهَبْتُمْ" بهمزتين مخففتين، واختاره أبو حاتم.
وقرأ أبو حيوة وهشام "آذهبتم" بهمزة واحدة مطولة على الاْستفهام.
الباقون بهمزة واحدة من غير مدّ على الخبر، وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ، والعرب توبخ بالاْستفهام وبغير الاْستفهام ؛ وقد تقدّم.
واختار أبو عبيد ترك الاْستفهام لأنه قراءة أكثر أئمة السبعة نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والسكائي، مع من وافقهم شيبة والزهري وابن مُحَيْصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن وثّاب وغيرهم ؛ فهذه عليها جِلّة الناس.
وترك الاْستفهام أحسن ؛ لأن إثباته يوهم أنهم لم يفعلوا ذلك، كما تقول : أنا ظلمتك؟ تريد أنا لم أظلمك.
وإثباته حسن أيضاً ؛ يقول القائل : ذهبت فعلت كذا ؛ يُوَبّخ ويقول : أذهبت فعلت! كل ذلك جائز.


الصفحة التالية
Icon