ولما كان المحكوم عليه بعض السالفين، أدخل الجار فقال :﴿من قبلهم﴾ فكانوا قدوتهم ﴿من الجن﴾ بدأ بهم لأن العرب تستعظمهم وتستجير بهم، وذلك لأنهم يتظاهرون لهم يؤذونهم ولم يقطع أذاهم لهم وتسلطهم عليهم ظاهراً وباطناً إلا القرآن، فإنه أحرقهم بأنواره وجلاهم عن تلك البلاد بجلي آثاره ﴿والإنس﴾ وما نفعتهم كثرتهم ولا أغنت عنهم قوتهم، ثم علل حقوق الأمر عليهم أو استأنف بقوله مؤكداً تكذيباً لظن هذا القسم الذي الكلام فيه أن الصواب مع الأكثر :﴿إنهم﴾ أي كلهم ﴿كانوا﴾ أي جبلة وطبعاً وخلقاً لا يقدرون على الانفكاك عنه ﴿خاسرين﴾ أي عريقين في هذا الوصف. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٧ صـ ١٢٩ ـ ١٣١﴾