ثم حكى تعالى عن الكفار أنهم قالوا ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا﴾ الإفك الصرف، يقال أفكه عن رأيه أي صرفه، وقيل بل المراد لتزيلنا بضرب من الكذب ﴿عَنْ ءالِهَتِنَا﴾ وعن عبادتها ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ معاجلة العذاب على الشرك ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ في وعدك، فعند هذا قال هود ﴿إِنَّمَا العلم عِندَ الله﴾ وإنما صلح هذا الكلام جواباً لقولهم ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ لأن قولهم ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ استعجال منهم لذلك العذاب فقال لهم هود لا علم عندي بالوقت الذي يحصل فيه ذلك العذاب، إنما علم ذلك عند الله تعالى ﴿وَأُبَلّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ وهو التحذير عن العذاب، وأما العلم بوقته فما أوحاه الله إليّ ﴿ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ وهذا يحتمل وجوهاً الأول : المراد أنكم لا تعلمون أن الرسل لم يبعثوا سائلين عن غير ما أذن لهم فيه وإنما بعثوا مبلغين الثاني : أراكم قوماً تجهلون من حيث إنكم بقيتم مصرين على كفركم وجهلكم فيغلب على ظني أنه قرب الوقت الذي ينزل عليكم العذاب بسبب هذ الجهل المفرط والوقاحة التامة الثالث :﴿إِنّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تصرون على طلب العذاب وهب أنه لم يظهر لكم كوني صادقاً، ولكن لم يظهر أيضاً لكم كوني كاذباً فالإقدام على الطلب الشديد لهذا العذاب جهل عظيم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٨ صـ ٢٣ ـ ٢٤﴾


الصفحة التالية
Icon