فصل فى حجة القراءات فى السورة الكريمة


قال ابن خالويه :
ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم
هذه السورة أول المفصل وإنما سمي مفصلا لكثرة تفصيل بسم الله الرحمن الرحيم بين سوره
قوله تعالى ﴿ والذين قتلوا في سبيل الله ﴾ يقرأ بالتشديد والتخفيف وضم القاف وبإثبات ألف بين القاف والتاء مع فتح القاف فالحجة لمن خفف او شدد أنه دل بضم القاف على بناء الفعل لما لم يسم فاعله والحجة لمن أثبت الألف وفتح القاف أنه دل بذلك على بناء الفعل لهم والكنايتان في موضع رفع
قوله تعالى ﴿ غير آسن ﴾ يقرأ بالمد على وزن فاعل وبالقصر على وزن فعل فالحجة لمن قرأه بالمد أنه أخذه من قولهم أسن الماء يأسن فهو آسن كما تقول خرج يخرج فهو خارج والحجة لمن قصر أنه أخذه من قولهم أسن الماء يأسن فهو أسن كما تقول حذر يحذر فهو حذر وهرم يهرم فهو هرم والهمزة فيهما معا همزة أصل
قوله تعالى ﴿ وأملي لهم ﴾ يقرا بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء وبفتح الهمزة واللام وإسكان الياء فالحجة لمن ضم الهمزة أنه دل على بناء الفعل لما لم يسم فاعله لأنه جعل التسويل للشيطان والإملاء لغيره والحجة لمن فتح الهمزة أنه جعل الفعل مبنيا للفاعل فكأنه قال الشيطان سول لهم والله أملى لهم
قوله تعالى ﴿ والله يعلم إسرارهم ﴾ يقرأبفتح الهمزة وكسرها فالحجة لمن فتح أنه اراد جمع سر والحجة لمن كسر انه أراد المصدر وقد ذكرنا العلة في فتح همزة الجمع وكسر همزة المصدر ذكرا يغني عن إعادته
قوله تعالى ﴿ ولنبلونكم حتى نعلم ﴾ ﴿ ونبلو أخباركم ﴾ يقرآن بالياء والنون فالحجة لمن قرأ بالياء أنه جعله من إخبار النبي عن الله عز وجل والحجة لمن قرأه بالنون أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه
فإن قيل فما وجه قوله ﴿ حتى نعلم ﴾ وعلمه سابق لكون الأشياء فقل الإخبار عنه والمراد بذلك غيره ممن لا يعلم وهذا من تحسين اللفظ ولطافة الرد


الصفحة التالية
Icon