على ما لم يسم فاعله قال أبو عمرو إن الشيطان لا يملي لأحد وحجته قوله ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم فكأن أبا عمرو لما كان القارئ إذا قرأ وأملى بالفتح جاز أن يقع في الوهم أن الإملاء مسند إلى الشيطان لأن ذكره قد تقدم الفعل ولم يجر لله قبل الفعل ذكر فقرأ وأملي ليزيل التوهم إن الإملاء إلى الله لا إلى الشيطان كما قال جل وعز فأمليت للكافرين وأصل الإملاء الإطالة في العمر يقال تملى فلا منزله إذا طالت إقامته فيه
وقرأ الباقون أملى لهم بفتح الألف أي زين لهم الشيطان كذا قال النخعي وقال آخرون أملى الله لهم فالفعل مسند إلى إليه وإن لم يجر له ذكر وحجتهم في هذا قوله لتؤمنوا بالله ورسوله
وتعزروه وتوقروه وتسبحوه هذه الهاء أعني تسبحوه عائدة على الله وقوله تعزروه وتوقروه عائدة على النبي صلى الله عليه فكذلك قوله الشيطان سول لهم وأملى لهم التسويل راجع إلى الشيطان والإملاء إلى الله
والله يعلم إسرارهم ٢٦
قرأ حمزة والكسائي وحفص والله يعمل إسرارهم بكسر الألف وقرأ الباقون أسرارهم بالفتح جمع سر وأسرار مثل حمل وأحمال فكأنهم جمعوا للاختلاف في ضروب السر وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف وجاء سر في قوله يعلم سرهم على ما عليه جميع المصادر فأفرد مرة وجمع أخرى وقد جمع في غير هذا وأفرد كقوله يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة فالغيب الذي يؤمنون به ضروب البعث والنشور وإتيان الساعة فأوقع على هذه الأشياء وغيرها وجمع أيضا في قوله علام الغيوب فكذلك السر أفرد في موضع وجمع في آخر وقد قيل إنه جمع فأخرج الأسرار بعددهم كما قال بعدها والله يعلم أعمالكم ٣٠ فجمع الأعمال لإضافته إياها إلى جمع ومن قرأ إسرارهم فهو مصدر أسررت إسرارا وحجتهم قوله ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم فكما أفرد السر ولم يجمع فكذلك قال إسرارهم
ولنبلونكم حتى نعلم المجهدين منكم والصبرين ونبلوا أخباركم ٣١