ولما علم من هذا أن باطن حال الذين كفروا الباطل، وباطن حال الذين آمنوا الحق، وتقدم في البقرة أن المثل هو ما يتحصل في باطن الإدراك من حقائق الأشياء المحسوسة، فيكون ألطف من الشيء المحسوس، وأن ذلك هو وجه الشبه، علم أن مثل كل من الفريقين ماعلم من باطن حاله فمثل الأول الباطل ومثل الثاني الحق، فلذلك قال سبحانه استئنافاً جواباً لمن كأن قال لما أدركه من دهش العقل لما راعه من علو هذا المقال : هل يضرب مثل مثل هذا :﴿كذلك﴾ أي مثل هذا الضرب العظيم الشأن ﴿يضرب الله﴾ أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال ﴿للناس﴾ أي كل من فيه قوة الاضطراب والحركة ﴿أمثالهم﴾ أي أمثال أنفسهم وأمثال الفريقين المتقدمين أو أمثال جميع الأشياء التي يحتاجون إلى بيان أمثالها مبيناً لها مثل هذا البيان ليأخذ كل واحد من ذلك جزاء حاله، فقد علم من هذا المثل أن من اتبع الباطل أضل الله عمله ووفر سيئاته وأفسد باله، ومن اتبع الحق عمل به ضد ذلك كائناً من كان، وهو غاية الحث على طلب العلم في كتاب الله وسنة رسوله ـ ﷺ ـ والعمل بهما. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٧ صـ ١٤٨ ـ ١٥١﴾