( إما ) وإنما للحصر وحالهم بعد الأسر غير منحصر في الأمرين، بل يجوز القتل والاسترقاق والمن والفداء، نقول هذا إرشاد فذكر الأمر العام الجائز في سائر الأجناس، والاسترقاق غير جائز في أسر العرب، فإن النبي ﷺ كان معهم فلم يذكر الاسترقاق، وأما القتل فلأن الظاهر في المثخن الإزمان، ولأن القتل ذكره بقوله ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ فلم يبق إلا الأمران.
المسألة الثانية :
مناً وفداءً منصوبان لكونهما مصدرين تقديره : فإما تمنون مناً وإما تفدون فداءً وتقديم المن على الفداء إشارة إلى ترجيح حرمة النفس على طلب المال، والفداء يجوز أن يكون مالاً يكون وأن يكون غيره من الأسرى أو شرطاً يشرط عليهم أو عليه وحده.
المسألة الثالثة :
إذا قدرنا الفعل وهو تمنون أو تفدون على تقدير المفعول، حتى نقول إما تمنون عليهم منا أو تفدونهم فداء، نقول لا لأن المقصود المن والفداء لا عليهم وبهم كما يقول القائل : فلان يعطي ويمنع ولا يقال يعطي زيداً ويمنع عمراً لأن غرضه ذكر كونه فاعلاً لا بيان المفعول، وكذلك ههنا المقصود إرشاد المؤمنين إلى الفضل.
ثم قال تعالى :﴿حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا ﴾.
وفي تعلق ﴿حتى﴾ وجهان أحدهما : تعلقها بالقتل أي اقتلوهم حتى تضع وثانيهما : بالمن والفداء، ويحتمل أن يقال متعلقة بشدوا الوثاق وتعلقها بالقتل أظهر وإن كان ذكره أبعد، وفي الأوزار وجهان أحدهما : السلاح والثاني : الآثام وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
إن كان المراد الإثم، فكيف تضع الحرب الإثم والإثم على المحارب ؟ وكذلك السؤال في السلاح لكنه على الأول أشد توجهاً، فيقول تضع الحرب الأوزار لا من نفسها، بل تضع الأوزار التي على المحاربين والسلاح الذي عليهم.
المسألة الثانية :