وقال أبو حيان : كانوا اصطلحوا على الفاظ يخاطبون بها الرسول ـ ﷺ ـ مما ظاهره حسن ويعنون به القبيح، وقال الأصبهاني : وقيل للمخطىء : لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب : وقال البغوي : للحن وجهان : صواب وخطأ، فالفعل من الصواب لحن يلحن لحناً فهو لحن - إذا فطن للشيء، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحناً فهو لاحن، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته، قال : فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي ـ ﷺ ـ إلا عرفه، وقال الثعلبي : وعن أنس ـ رضى الله عنه ـ : ما خفي على رسول الله ـ ﷺ ـ بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنا في غزوة وفيها سبعة من المنافقين يشكرهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا على جبهة كل واحد منهم مكتوب " هذا منافق " ومثل ابن عباس ـ رضى الله عنه ـ م بقوله :" ما لنا إن أطعنا من الثواب " قال : ولا يقولون : ما لنا إن عصينا من العقاب.
ولما أخبر سبحانه أنه يعلم ظواهرهم وبواطنهم، وأنه يجليهم لنبيه ـ ﷺ ـ في صور ما يخفونه من أقوالهم، وأكد ذلك لعلمه بشكهم فيه، واجههم بالتبكيت زيادة في إهانتهم عاماً لغيرهم إعلاماً بأنه محيط بالكل فقال عاطفاً على ما تقديره : فالله يعلم أقولكم :﴿والله﴾ أي مما له من صفات الكمال ﴿يعلم أعمالكم﴾ كلها الفعلية والقولية جليها وخفيها، علماً ثابتاً غيبياً وعلماً راسخاً شهودياً يتجدد بحسب تجددها مستمراً باستمرار ذلك. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٧ صـ ١٧٢ ـ ١٧٥﴾


الصفحة التالية