فوائد
اعلم أن كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب، فينقسم إلى موجود في الحال وإلى ما كان موجوداً في الماضي وإلى ما سيوجد في المستقبل، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي ذكراً وتذكراً وإن كان موجوداً في الحال : يسمى ذوقاً ووجداً وإنما سمي وجداً لأنها حالة تجدها من نفسك وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك، سمي انتظاراً وتوقعاً، فإن كان المنتظر مكروهاً حصل منه ألم في القلب يسمى خوفاً وإشفاقا، وإن كان محبوباً سمي ذلك ارتياحاً، والارتياح رجاء، فالخوف هو تألم القلب لانتظار ما هو مكروه عنده، والرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده، وأما الجوع فالمراد منه القحط وتعذر تحصيل القوت : قال القفال رحمه الله : أما الخوف الشديد فقد حصل لهم عند مكاشفتهم العرب بسبب الدين، فكانوا لا يأمنون قصدهم إياهم واجتماعهم عليهم، وقد كان من الخوف في وقعة الأحزاب ما كان، قال الله تعالى :﴿هُنَالِكَ ابتلى المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ [الأحزاب : ١١] وأما الجوع فقد أصابهم في أول مهاجرة النبي ـ ﷺ ـ إلى المدينة لقلة أموالهم، حتى أنه ـ عليه السلام ـ كان يشد الحجر على بطنه، وروى أبو الهيثم بن التيهان أنه ـ عليه السلام ـ لما خرج التقى مع أبي بكر قال : ما أخرجك ؟ قال : الجوع.


الصفحة التالية
Icon