قال الآلوسى :
قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : الخوف خوف الله تعالى والجوع صوم رمضان، والنقص من الأموال الزكوات والصدقات، ومن الأنفس الأمراض، ومن الثمرات موت الأولاد، وإطلاق الثمرة على الولد مجاز مشهور لأن الثمرة كل ما يستفاد ويحصل، كما يقال : ثمرة العلم العمل، وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى وحسنه عن النبي ـ ﷺ ـ :" إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم، فيقول : أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم، فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد " واعترض ما قاله الإمام بعد تسلم أن الآية نزلت قبل فرضية الصوم والزكاة بأن خوف الله تعالى لم تزل قلوب المؤمنين مشحونة به قبل نزول الآية، وكذا الأمراض وموت الأولاد موجودان قبل، فلا معنى للوعد بالابتلاء بذلك، وكذا لا معنى للتعبير عن الزكاة وهي النمو والزيادة بالنقص، وأجيب بأن كون قلوب المؤمنين مشحونة بالخوف قبل لا ينافي ابتلاءهم في الاستقبال بخوف آخر، فإن الخوف يتضاعف بنزول الآيات، وكذا الأمراض، وموت الأولاد أمور متجددة يصح الابتلاء بها في الآتي من الأزمان، والتعبير عن الزكاة بالنقص لكونها نقصاً صورة وإن كانت زيادة معنى فعند الابتلاء سماها نقصاً، وعند الأمر بالأداء سماها زكاة ليسهل أداؤها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٢ صـ ٢٣﴾
سؤال : لماذا قال بشيء ولم يقل بأشياء ؟
الجواب : إنما قال : بشيء ولم يقل بأشياء لئلا يوهم أن أشياء تدل على ضروب من الخوف. وكذا الباقي فلما قال بشيء كان التقدير بشيء من الخوف، وبشيء من الجوع. وقيل : معناه بشيء قليل من هذه الأشياء. أ هـ
﴿تفسير الخازن حـ ١صـ ١٢٨﴾
وقال فى روح البيان :
وإنما قلله لأن ما واقاهم منه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة. أ هـ ﴿روح البيان حـ ١صـ ٣٢٥﴾