قال ابن عرفة : وفي الآية عندهم حجة (للعمل) بالإجماع السّكوتي لأن المجتهد إذا بلغه مذهب غيره في المسألة النازلة فإمّا أن يظهر له موافقته أو مخالفته فإن وافقه فهو المطلوب، وإن ظهر له مخالفته وسكت بطل العمل بقوله لأنه عاص (في كتمه) العلم.
فإن قلت : تبقى منهم ثالث وهو أن لايظهر (له) في الحال موافقة ولا مخافة.
قلنا : لا يكون إذ ذاك مجتهدا. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة حـ ٢ صـ ٤٧٦ ـ ٤٧٧﴾
فائدة
ما قيل في أحبار اليهود يقال مثله في علماء السوء من هذه الأمة، الذين ملكتهم جيفة الدنيا، وأسرهم الهوى، الذين يقبضون الرّشَا على الأحكام، فيكتمون المشهور الواضح، ويحكمون بشهوة أنفسهم، فأولئك يلعنهم اللاعنون، وفي ذلك يقول ابن المبارك - رحمه الله - :
وهل أَفْسَدَ الدينَ إلا الملوكُ... وأحْبَارُ سُوءٍ ورُهْبَانُهَا
وباعُوا النفوسَ ولم يَرْبَحُوا... ولم تغْلُ في البَيْع أثْمَانُهَا
لقدْ رتعَ القومُ في جِيفَةٍ... يَبِينُ لذِي العَقْلِ إنْتَانُهَا
وكان يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه يقول لعلماء وقته :(يا معْشرَ العلماء، ديارُكم هَامَانيَّة، وملابِسُكُم قَارُونية، ومَرَاكِبُكُم فرعونية وولائمُكُمْ جالوتية، فأين السنّةُ المحمدية ؟ ). إلا مَن تاب وأصلح ما أفسد، وبيَّن ما كتم، فأولئك يتوب الله عليهم. أ هـ ﴿البحر المديد حـ ١ صـ ١٨٩﴾